Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة رجل أوقف وقفا وشرط في بعض شروطه أنهم يقرءون ما تيسر ويسبحون ويهللون

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٢٤٦

الْعُلَمَاءِ؛ وَإِمَّا أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ كَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ؛ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَشَرَطَ شُرُوطًا وَمَاتَ الْوَاقِفُ]

٨٥٦ - ١٥ مَسْأَلَةٌ:

فِي رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ؛ وَشَرَطَ شُرُوطًا؛ وَمَاتَ الْوَاقِفُ؛ وَلَمْ يَثْبُتْ الْوَقْفُ عَلَى حَاكِمٍ، وَعَدِمَ الْكِتَابَ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَمِلَ مَحْضَرًا مُجَرَّدًا يُخَالِفُ الشُّرُوطَ وَالْأَحْكَامَ الْمَذْكُورَةَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ، وَأَثْبَتَ عَلَى حَاكِمٍ بَعْدَ تَارِيخِ الْوَقْفِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ ظَهَرَ كِتَابُ الْوَقْفِ، وَفِيهِ شُرُوطٌ لَمْ يَتَضَمَّنْ الْمَحْضَرُ شَيْئًا مِنْهَا، وَتَوَجَّهَ الْكِتَابُ لِلثُّبُوتِ، فَهَلْ يَجُوزُ مَنْعُ ثُبُوتِهِ، وَالْعَمَلِ الْمَذْكُورِ، أَمْ لَا؟

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. لَا يَجُوزُ مَنْعُ ثُبُوتِهِ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ، بَلْ إذَا أَمْكَنَ ثُبُوتُهُ وَجَبَ ثُبُوتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ، وَإِنْ خَالَفَهُ الْمَحْضَرُ الْمُثْبَتُ بَعْدَهُ؛ وَإِنْ حَكَمَ بِذَلِكَ الْمَحْضَرِ حَاكِمٌ، فَالْحَاكِمُ بِهِ مَعْذُورٌ بِكَوْنِهِ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ مَا يُخَالِفُهُ. وَلَكِنْ إذَا ظَهَرَ مَا يُقَالُ: أَنَّهُ كِتَابُ الْوَقْفِ، وَجَبَ التَّمَكُّنُ مِنْ إثْبَاتِهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ، فَإِنْ ثَبَتَ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ رَجُلٍ أَوْقَفَ وَقْفًا وَشَرَطَ فِي بَعْضِ شُرُوطِهِ أَنَّهُمْ يَقْرَءُونَ مَا تَيَسَّرَ وَيُسَبِّحُونَ وَيُهَلِّلُونَ]

٨٥٧ - ١٦ مَسْأَلَةٌ:

فِي رَجُلٍ أَوْقَفَ وَقْفًا، وَشَرَطَ فِي بَعْضِ شُرُوطِهِ أَنَّهُمْ يَقْرَءُونَ مَا تَيَسَّرَ وَيُسَبِّحُونَ وَيُهَلِّلُونَ وَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. فَهَلْ الْأَفْضَلُ السِّرُّ أَوْ الْجَهْرُ؟ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ فَمَا يَكُونُ؟

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. بَلْ الْإِسْرَارُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ - كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهَا - أَفْضَلُ؛ وَلَا هُوَ الْأَفْضَلُ مُطْلَقًا، إلَّا لِعَارِضٍ رَاجِحٍ، وَهُوَ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَفْضَلُ خُصُوصًا: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥] .

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «لَمَّا رَأَى الصَّحَابَةَ ﵃ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالذِّكْرِ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ ارْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا وَإِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا. إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ» . وَفِي