Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة في أقوام مقيمون في الثغور يغيرون على الأرمن وغيرهم

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٦٧

حَرَامٌ، وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ، وَيُكْرِمُونَ الْجَارَ وَالضَّعِيفَ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مَذْهَبٌ، وَهُمْ مُسْلِمُونَ؟

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. هَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ حُكْمِ وُلَاةِ الْأُمُورِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَأْمُرُوهُمْ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَيُعَاقِبُوا عَلَى تَرْكِهَا. وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ، وَإِنْ أَقَرُّوا بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ الْخَمْسِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ؛ وَإِلَّا فَمَنْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ، وَإِنْ أَقَرُّوا بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَامْتَنَعُوا عَنْ إقَامَتِهَا عُوقِبُوا حَتَّى يُقِيمُوهَا، وَيَجِبُ قَتْلُ كُلِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ إذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، كَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.

وَكَذَلِكَ تُقَامُ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ.

وَإِنْ كَانُوا طَائِفَةً مُمْتَنِعَةً ذَاتَ شَوْكَةٍ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَلْتَزِمُوا أَدَاءَ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْمُتَوَاتِرَةِ: كَالصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالزَّكَاةِ، وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ. كَالزِّنَا، وَالرِّبَا، وَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَمَنْ لَمْ يُقِرَّ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.

وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَهُوَ كَافِرٌ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ الْمُوجِبَةِ لِلنَّارِ

[مَسْأَلَةٌ فِي أَقْوَامٍ مُقِيمُونَ فِي الثُّغُورِ يُغِيرُونَ عَلَى الْأَرْمَنِ وَغَيْرِهِمْ]

٧٤٧ - ١٠١ - مَسْأَلَةٌ:

فِي أَقْوَامٍ مُقِيمُونَ فِي الثُّغُورِ، يُغِيرُوا عَلَى الْأَرْمَنِ وَغَيْرِهِمْ، وَيَكْسِبُونَ الْمَالَ يُنْفِقُونَ عَلَى الْخَمْرِ وَالزِّنَا: هَلْ يَكُونُونَ شُهَدَاءَ إذَا قُتِلُوا؟

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. إنْ كَانُوا إنَّمَا يُغِيرُونَ عَلَى الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِينَ، فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَقَدْ «قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً؛ وَيُقَاتِلُ رِيَاءً: فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَا يَقْصِدُ إلَّا أَخْذَ الْمَالِ، وَإِنْفَاقَهُ فِي الْمَعَاصِي: فَهَؤُلَاءِ فُسَّاقٌ مُسْتَحِقُّونَ لِلْوَعِيدِ. وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُمْ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا؛ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ: فَهَؤُلَاءِ مُجَاهِدُونَ؛ لَكِنْ إذَا كَانَتْ لَهُمْ كَبَائِرُ كَانَ لَهُمْ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ. وَأَمَّا إنْ كَانُوا يُغِيرُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هُنَاكَ: فَهَؤُلَاءِ مُفْسِدُونَ فِي