Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة إسقاط الحمل

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٠٠

[مَسْأَلَةٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَسْقِطِي مَا فِي بَطْنِك وَالْإِثْمُ عَلَيَّ]

مَسْأَلَةٌ:

فِي رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَسْقِطِي مَا فِي بَطْنِك وَالْإِثْمُ عَلَيَّ. فَإِذَا فَعَلَتْ هَذَا، وَسَمِعَتْ مِنْهُ: فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا مِنْ الْكَفَّارَةِ؟

الْجَوَابُ: إنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِمَا كَفَّارَةُ عِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدَا فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَعَلَيْهِمَا غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ لِوَارِثِهِ الَّذِي لَمْ يَقْتُلْهُ؛ لَا لِلْأَبِ فَإِنَّ الْأَبَ هُوَ الْآمِرُ بِقَتْلِهِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا.

[مَسْأَلَةٌ إسْقَاطُ الْحَمْلِ]

٦٧٨ - ٣٢ - مَسْأَلَةٌ:

فِي رَجُلٍ عَدْلٍ لَهُ جَارِيَةٌ اعْتَرَفَ بِوَطْئِهَا بِحَضْرَةِ عُدُولٍ، وَأَنَّهَا حَبِلَتْ مِنْهُ، وَأَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ النَّاسِ عَنْ أَشْيَاءَ تُسْقِطُ الْحَمْلَ، وَأَنَّهُ ضَرَبَ الْجَارِيَةَ ضَرْبًا مُبَرِّحًا عَلَى فُؤَادِهَا فَأَسْقَطَتْ عَقِيبَ ذَلِكَ؛ وَأَنَّ الْجَارِيَةَ قَالَتْ: إنَّهُ كَانَ يُلَطِّخُ ذَكَرَهُ بِالْقَطِرَانِ وَيَطَؤُهَا حَتَّى يُسْقِطَهَا، وَأَنَّهُ أَسْقَاهَا السُّمَّ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُسْقِطَةِ مُكْرَهَةً. فَمَا يَجِبُ عَلَى مَالِك الْجَارِيَةِ بِمَا ذُكِرَ؟ وَهَلْ هَذَا مُسْقِطٌ لِعَدَالَتِهِ أَمْ لَا؟

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ: إسْقَاطُ الْحَمْلِ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مِنْ الْوَأْدِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨] ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٩] وَقَدْ قَالَ: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الشَّخْصَ أَسْقَطَ الْحَمْلَ خَطَأً مِثْلُ أَنْ يَضْرِبَ الْمَرْأَةَ خَطَأً فَتُسْقِطُ: فَعَلَيْهِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ؛ بِنَصِّ النَّبِيِّ ﷺ وَاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَتَكُونُ قِيمَةُ الْغُرَّةِ بِقَدْرِ عُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ: كَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ.

كَذَلِكَ عَلَيْهِ " كَفَّارَةُ الْقَتْلِ " عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢] إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٢] وَأَمَّا إذَا