Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة ذات بعل ولها لبن على غير ولد ولا حمل فأرضعت

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ١٧١

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، إذَا لَمْ يَرْتَضِعْ هُوَ مِنْ أُمِّهَا وَلَمْ تَرْتَضِعْ هِيَ مِنْ أُمِّهِ بَلْ إخْوَتُهُ رَضَعُوا مِنْ أُمِّهَا، وَإِخْوَتُهَا رَضَعُوا مِنْ أُمِّهِ كَانَتْ حَلَالًا لَهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، بِمَنْزِلَةِ أُخْتِ أَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ، فَإِنَّ الرَّضَاعَ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ إلَى الْمُرْتَضِعِ وَذُرِّيَّتِهِ وَإِلَى الْمُرْضِعَةِ وَإِلَى زَوْجِهَا الَّذِي وَطِئَهَا، حَتَّى صَارَ لَهَا لَبَنٌ فَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهَا وَوَلَدُهَا قَبْلَ الرَّضَاعِ وَبَعْدَهُ أَخُو الرَّضِيعِ، وَيَصِيرُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَوَلَدُهُ قَبْلَ الرَّضَاعِ وَبَعْدَهُ أَخُو الرَّضِيعِ، فَأَمَّا إخْوَةُ الْمُرْتَضِعِ مِنْ النَّسَبِ وَأَبُوهُ مِنْ النَّسَبِ فَهُمْ أَجَانِبُ مِنْ أَبَوَيْهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَإِخْوَتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ، وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا انْتِشَارُ الْحُرْمَةِ إلَى الرَّجُلِ فَإِنَّ هَذِهِ تُسَمَّى مَسْأَلَةَ الْفَحْلِ، وَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ: لَبَنُ الْفَحْلِ لَا يُحَرِّمُ، وَالنُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ هِيَ تُقَرِّرُ مَذْهَبَ الْجَمَاعَةِ.

٥١٨ - ١٢٠ - مَسْأَلَةٌ:

فِي أُخْتَيْنِ أَشِقَّاءَ، لِأَحَدِهِمَا بِنْتَانِ، وَلِلْأُخْرَى ذَكَرٌ، وَقَدْ ارْتَضَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبِنْتَيْنِ وَهِيَ الْكَبِيرَةُ مَعَ الْوَلَدِ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِاَلَّتِي لَمْ تَرْضِعْ مَعَهُ؟

الْجَوَابُ: إذَا ارْتَضَعَتْ الْوَاحِدَةُ مِنْ أُمِّ الصَّبِيِّ وَلَمْ يَرْتَضِعْ هُوَ مِنْ أُمِّهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.

[مَسْأَلَةٌ ذَات بَعْلٍ وَلَهَا لَبَنٌ عَلَى غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا حَمْلٍ فَأَرْضَعَتْ]

٥١٩ - ١٢١ - مَسْأَلَةٌ: فِي امْرَأَةٍ ذَاتِ بَعْلٍ وَلَهَا لَبَنٌ عَلَى غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا حَمْلٍ، فَأَرْضَعَتْ طِفْلَةً لَهَا دُونَ الْحَوْلَيْنِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، وَهِيَ الْمُرْضِعَةُ عَمَّةُ الرَّضِيعَةِ مِنْ النَّسَبِ، ثُمَّ أَرَادَ ابْنُ بِنْتِ هَذِهِ الْمُرْضِعَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الرَّضِيعَةِ، فَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ؟

الْجَوَابُ: أَمَّا إذَا وَطِئَهَا زَوْجٌ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ثَابَ لَهَا لَبَنٌ فَهَذَا اللَّبَنُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، فَإِذَا ارْتَضَعَتْ طِفْلَةٌ خَمْسَ رَضَعَاتٍ صَارَتْ بِنْتُهَا وَابْنُ بِنْتِهَا ابْنَ أُخْتِهَا، وَهِيَ خَالَتُهُ،