Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة العبد الصغير إذا استحلت به النساء وهو دون البلوغ

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٩٥

الْجَوَابُ: قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» .

وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: هُوَ الْمُحَلِّلُ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» .

وَاتَّفَقَ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ؛ مِثْلُ: عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمْ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَزَالَا زَانِيَيْنِ، وَإِنْ مَكَثَا عِشْرِينَ سَنَةً إذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُحِلَّهَا لَهُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نِكَاحَ إلَّا نِكَاحُ رَغْبَةٍ لَا نِكَاحُ دُلْسَةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ يُخَادِعْ اللَّهَ يَخْدَعْهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِفَاحًا.

وَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ إذَا شَرَطَ التَّحْلِيلَ فِي الْعَقْدِ كَانَ بَاطِلًا، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَجْعَلْ لِلشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا الْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ تَأْثِيرًا، وَجَعَلَ الْعَقْدَ مَعَ ذَلِكَ كَالنِّكَاحِ الْمَعْرُوفِ نِكَاحِ الرَّغْبَةِ.

وَأَمَّا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَكْثَرُ أَئِمَّةِ الْفُتْيَا فَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ هَذَا الْعُرْفِ وَاللَّفْظِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلِ الْحَدِيثِ، وَغَيْرِهِمَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ الْعَبْد الصَّغِيرِ إذَا اُسْتُحِلَّتْ بِهِ النِّسَاءُ وَهُوَ دُونَ الْبُلُوغِ]

٤٢٣ - ٢٥ - مَسْأَلَةٌ:

فِي الْعَبْدِ الصَّغِيرِ إذَا اُسْتُحِلَّتْ بِهِ النِّسَاءُ وَهُوَ دُونَ الْبُلُوغِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ زَوْجًا وَهُوَ لَا يَدْرِي الْجِمَاعَ؟

الْجَوَابُ: ثَبَتَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ: «لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ،