فقه المعاملات
Text
رشوة
الرشوة مأخوذة من الرشا , وهو في اللغة: الحبل. يقال: استرشاه , إذا طلب منه الرشوة , ورشاه , إذا أعطاه , وارتشى , أخذها.
وإنما سميت كذلك لأنه يتوصل بها فاعلها إلى مطلوبة الحبل
أما الرشوة في اصطلاح الفقهاء فقد عرفها الجرجاني بأنها (ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل) .
وقال النووي: (الرشوة محرمة على القاضي وغيره من الولاة مطلقا , لأنها تدفع إليه ليحكم بحق أو ليمتنع من ظلم , وكلاهما واجب عليه , فلا يجوز أخذ العوض عليه) .
وأما دافع الرشوة , فإنه توصل بها إلى باطل فحرام عليه , وهو المراد بالراشي الملعون , وإن توصل بها إلى تحصيل حق ودفع ظلم فليس بحرام , , يختلف الحال في جوازه ووجوبه باختلاف المواضع.
وقال ابن القيم: والفرق بين الهدية والرشوة وإن اشتبها في الصورة القصد فإن الراشي قصده بالرشوة التوصل إلى إبطال حق أو تحقيق باطل. فهذا الراشي الملعون على لسان رسول الله ﷺ , فإن رشا لدفع الظلم عن نفسه اختص المرتشي وحده باللعنة. وأما المهدي , فقصده استجلاب المودة والمحبة والإحسان. فإن قصد المكافأة فهو معاوض , وإن قصد الربح فهو مستكثر.