الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط
فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ، فَتَبِعْتُهُ البَقِيعَ كُلَّهُ، حَتَّى تَحَرَّزَ بِدَارِهِ مِنِّي (١)، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَغْفِرُ اللهُ تَعَالَى لَكَ أَبَا بَكْرٍ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ حِيْنَ سَأَلَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ ﵄، فَسَأَلَ: هَلْ ثَمَّةَ (٢) أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لَا. فَعَلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى سَلَّمَ عَلَيْهِ (٣)، فَجَعَلَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَعَمَّرُ (٤)، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ مَا يَكْرَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ، جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ (٥)، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا (٦) كُنْتُ وَاللهِ أَظْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا (٧) أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكِي (٨) لِي صَاحِبِي! فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكِي لِي صَاحِبِي! فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكِي لِي صَاحِبِي!»، قَالَ: فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ ﵀. [خ¦٤٦٤٠]
١٥٣٥ - وعَنْ أَبِي حَازِمٍ (٩) الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ (١٠) الْيَوْمَ جَنَازَةً؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ أَطْعَمَ (١١) الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ (١٢) مَرِيضًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الخِصَالُ فِي رَجُلٍ قَطُّ، إِلَاّ دَخَلَ الْجَنَّةَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ﵀.