الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط
الْأَجْنَادِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ (١) أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. فَاخْتَلَفُوا: قَالَ بَعْضُهُمْ: خَرَجْتَ لِأَمْرٍ فَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَقَالَ عُمَرُ: ارْتَفِعُوا. ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي الْأَنْصَارَ. فَدُعُوا فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا. ثُمَّ قَالَ: ادْعُو إلِيَّ مَنْ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ. فَدُعُوا، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيهِ مِنْهُمْ رَجُلَانِ، قَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، فَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَأَذَّنَ عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الْجَرَّاحِ: يا أمير المؤمنين، أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ تَعَالَى! قَالَ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَ (٢) يَا أَبَا عُبَيْدَةَ. نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَت لَكَ إِبِلٌ، فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ، وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَسْتَ إِنْ رَعَيْتَهَا الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ تَعَالَى؟ وَإِنْ رَعَيْتَهَا الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ تَعَالَى؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ (٣) بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ (٤)». فَحَمِدَ (٥) عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ. [خ¦٥٧٢٩]
١٤١٠ - وعَنْ حَمْزَة وسَالِمٍ ابْنَي عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَن أَبِيهِمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: