الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط
يُقَالُ لَهُمْ: بَنُوا لِحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِئَةِ رَجُلٍ رَامٍ (١)، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، حَتَّى نَزلُوا مَنْزلًا وأَمِنوا (٢)، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ، تَزَوَّدُوهُ (٣) مِنْ تَمْرِ المَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ تَمْرِ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا آنَسَهُم (٤) عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ وَأَصْحَابُهُ لَجَؤوا إِلَى فَدْفَدٍ (٥)، وَجَاءَ القَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فقَالُوا: لَكُمُ العَهْدُ وَالمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لا (٦) نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا. فَقَالَ عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ. قَالَ: فَقَاتَلُوهُمْ، فَرَمَوْهُمْ، قَتَلُوا (٧) عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ، وَبَقِيَ خُبَيْبُ بنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بنُ دثنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ إِنْ نَزَلُوا إليهم. قالَ: فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ خَلَعُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الغَدْرِ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَجَرُّوهُ، فَأَبَى أَنْ يَتْبَعَهُمْ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، وانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ بنِ عَدِيٍّ، وَزَيْدِ بنِ دثنَةِ، حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ قَتَلَ الحَارِثَ يَوْمُ بَدْرٍ. فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا على قَتْلِهُ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ (٨) بِهَا، فَأَعَارَتْهُ. قَالَتْ (٩) : فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي (١٠)، فَدَرَجَ إِلَيْه حَتَّى أَتَاهُ. قَالَتْ (١١) : فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ (١٢)، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزَعًا عَرَفَهُ فيَّ، وَالمُوسَى فِي يَدِهِ، فَقَالَ (١٣) : أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللهُ ﷿، قَالَ: فكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لقَدْ رَأَيْتُهُ يَأكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ ثَمَرَةٌ (١٤)، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقًا