الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط
قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ: «هُم الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ». فَقُلْتُ: ما لي؟ لَعَلَّهُ أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ، فَقُلْتُ: وَمَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (١) ﷺ: «الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلا مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا» - وحَثَا (٢) أبو معاويةَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ (٣) شِمَالِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ - «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا (٤) عَلَى الْأَرْضِ رَجُلٌ يَمُوتُ فَيَدَعُ إِبِلًا أَوْ غَنَمًا (٥) إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا نَفِدَتْ أٌخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ». [خ¦٦٦٣٨]
٥٧٣ - وَعَن الأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ جَاءَ (٦) رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ، أَخْشَنُ الْجَسَدِ، أَخْشَنُ (٧) الْوَجْهِ، فَقَامَ (٨) عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: بَشِّر الْكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ (٩) يُحْمَى عَلَيْهِ (١٠) فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ (١١) ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ (١٢) كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ، ثُمَّ يَتَزَلْزَلُ. فَوَضَعَوا رُؤُوسَهُمْ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا. وَأَدْبَرَ، فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، قُلْتُ: مَا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ قبلُ (١٣) إِلَّا كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ. قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا (١٤)، إِنَّ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ دَعَانِي (١٥)، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ»، فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: «أَتَرَى أُحُدًا؟» فَنَظَرْتُ إِلَى (١٦) مَا عَلَيَّ مِن الشَّمْسِ، وَأَنَا أَظُنُّهُ يَبْعَثُنِي لِحَاجَةٍ لَهُ، فَقُلْتُ: أَرَاهُ. فَقَالَ: «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ غَيْرَ ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ». ثُمَّ قالَ: هَؤُلَاءِ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا. قُلْتُ: مَا لَكَ وَلِإِخْوَانِكَ قُرَيْشٍ، لَا تَعْتَرِيهِمْ فَتُصِيبُ