الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط
مَنْ أَمَرْتَنَا، فَلَمْ يَبْقَ فِي النَّارِ أَحَدٌ فِيْهِ خَيْرٌ». قَالَ: «ثُمَّ يَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: شُفِّعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشُفِّعَتِ الأَنْبِيَاءُ، وَشُفِّعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَبَقِيَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. فَيَقْبِضُ قَبْضَةً (١) مِنَ النَّارِ - أَوْ قَالَ: قَبْضَتَيْنِ - نَاسًا لَمْ يَعْمَلُوا للهِ خَيْرًا قَطُّ قَد احْتَرَقُوا حَتَّى صَارُوا حُمَمًا (٢)، فَيُؤْتَى بِهِمْ إِلَى مَاءٍ، يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيُصَبُّ عَلِيهِمْ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ (٣) فِي حَمِيلِ السَّيْلِ (٤)، فَيَخْرُجُونَ وَأَجْسَادُهُمْ (٥) مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، فِي أَعْنَاقِهِمُ الْخَاتَمُ، عُتَقَاءُ اللهِ»، قَالَ (٦) : «فَيُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَمَا تَمَنَّيْتُمْ أَوْ رَأَيْتُمْ فمِنْ (٧) شَيءٍ فَهُوَ لَكُمْ». قَالَ: «فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ». قَالَ: «فَيَقُولُ (٨) : فَإِنَّ عِنْدِي لَكُمْ أَفْضَلَ مِنْهُ (٩). فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، وَمَا أَفْضَلُ مِنْ ذلِكْ؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ عَنْكُمْ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَدًا». هذا لفظ مَعْمَر، عن زيد بن أسلم. [خ¦٧٤٣٩]
١٣ - قال ﵁: وعن زيد بن وهب (١٠)، عن حذيفة بن اليمانِ ﵁، قالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ، قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ، حَدَّثَنَا: «أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ (١١) قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ، فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ». ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا فَقَالَ: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْمَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ (١٢)، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا (١٣) وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ»، ثُمَّ أَخَذَ حَصَاةً فَدَحْرَجَهَا عَلَى رِجْلِهِ لِيُرِيَهُمْ أَثَرَهُ كَيْفَ هُوَ. قَالَ: «فَيُصْبِحُ النَّاسُ يُبَايعُونَ (١٤) لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَحَتَّى يُقَالَ لِرَجُلٍ (١٥) : مَا أَجْلَدَهُ، وَمَا (١٦) أَظْرَفَهُ وَأَعْقَلَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ».