قال محمد ﵀: البادئ باليمين هو البادئ بدعوى العتق؛ لأن كل حالف (١) يدّعي البرَّ في يمينه، والحنثَ على الحالف الآخر، فكان كل واحد منها مدعيا مكذبا صاحبه، فالحالف الأول مكذبٌ صاحبه قبل تكذيب الثاني الأول، فيكون الفساد مضافا إلى البادئ باليمين.
طعن عيسى (٢) ﵀، وقال: هذا غلط، بل البادئ منهما باليمين (٣)، هو المتأخر في دعوى العتق؛ لأنهما لما اختلفا، وتناكرا، ثم حلف أحدهما، فقد كذبه الآخر في يمينه بالإنكار السابق، وصار شاهدا على صاحبه بالإعتاق، والحنث في يمينه.
أما البادئ لا يتصور أن يكون شاهدا على صاحبه بالحنث قبل اليمين، فلا يكون شاهدا عليه بالإعتاق، إلا بعد اليمين (٤).
فالجواب: إنما نحتاج إلى معرفة البادئ بدعوى العتق، لنضيف الفساد إليه، ونبني حكما شرعيا، فيبطل الخيار، أو يثبت، وكل واحد منهما بعد التناكر، جعل منكرا بناءً على استصحاب الحال، والثابت باستصحاب الحال (٥) لا يصلح حجةً لأمر لم يكن (٦).