يصنف كتابًا ويروي عنه، فصنّف، ولم يرتب، وإنَّما رتّبه أبو عبد الله الحسن بن أحمد الزعفراني الفقيه الحنفي (١). ثم عدَّل الإمام أبو طاهر الدباس أحد أقران الإمام الكرخي في ترتيب الكتاب مرّة أخرى" (٢).
ومما يدل على عظم شأن هذا الكتاب أن الإمام أبا يوسف كان لا يفارقه في حضر ولا سفر (٣).
وأشاد فقهاء المذهب بفضله كثيرًا، فقالوا: "مشايخنا كانوا يعظّمون هذا الكتاب تعظيمًا، ويقدّمونه على سائر الكتب، وكانوا يقولون: لا ينبغي لأحد أن يتقلَّد القضاء ما لم يحفظ مسائل هذا الكتاب" (٤).
ونظرًا لأهمية الكتاب تبارت في شرحه أقلام فقهاء المذهب عبر القرون، فوفدت إلينا شروح كثيرة، إذ بلغ عددها أربعين شرحًا. وقد استقصى العلامة عبد الحي اللكنوي ذكر شراحه (٥)، وجلّهم جهابذة المذهب، ومنهم الإمام قاضي خان ﵀.