وأصل آخر: أن دين العبد ودين المولى لو اجتمعا يقدّم دين العبد في القضاء لوجهين:
أحدهما: أن دين العبد أقوى؛ [لأنه] (٢) ثبت بالتزامه ومباشرته، ودين المولى يلزمه بطريق التحمّل، ولهذا قلنا أن دين العبد يمنع المولى (٣) من التصرف في العبد، حتى لا يجوز بيعه بغير إذن الغرماء، ودين نفسه لا يمنع من التصرف في العبد، والبداء بالأقوى أولى.
والثاني: أن دين العبد حين وجب، وجب متعلقا بماليته، ودين المولى لا يتعلق به إلا عند الموت، فكان دين العبد أسبق تعلقا بماليته، فيبدأ به، [كما لو] (٤) استعار من آخر عينا ليرهنه بالدين ثم مات المعير، وعليه ديون، يبدأ بدين المرتهن، وكذلك دين الصحة مع دين المرض.
[ولأن غرمه على الغرماء، فإنه لو هلك سقط دينهم، فكان غنمه لهم؛ لقوله ﵊: "الخراج بالضمان (٥) "] (٦).