ولو قال: "إلا ثلث مالي يردّ على ورثتي"، كانت الوصية باطلة؛ لأن قوله: "ثلث مالي يردّ على ورثتي "كلام يصح الابتداء به؛ لأنَّه ابتداء وخبر، وإذا جعل ابتداء كان بمنزلة الاستثناء المنقطع، ولا يبقى استثناء حقيقة (٢)؛ لأن الكلام مع الاستثناء تكلم بكلام واحد، فإذا انقطع البعض عن البعض كان الكلام الثاني نسخا للأول رجوعا عنه.
كما لو أوصى بثلث ماله، ثم قال: "ردّوا ثلث مالي على ورثتي" كان ذلك رجوعا، كذلك هنا.
أما إذا لم يفرد الاستثناء بالخبر كان الكل كلاما واحدا، فيكون استثناء حقيقة، وفي حقيقة الاستثناء لا يجعل الاستثناء رجوعا لما قلنا.
وكذا لو قال: "أوصيت لفلان بثلث مالي إلا ثلث مالي يردّ على فلان بن فلان