Skip to content

المنار المنيف في الصحيح والضعيف - ط عطاءات العلم اختلاف الناس في المهدي على أربعة أقوال

المنار المنيف في الصحيح والضعيف - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٥١

وقد ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وغيره، إلى أن عمر بن عبد العزيز منهم، ولا ريب أنه كان راشدًا مهديًّا، ولكن ليس بالمهدي الذي يخرج في آخر الزمان، فالمهدي في جانب الخير والرشد، كالدجال في جانب الشرّ والضلال، كما أن بين يدي الدجال الأكبر صاحب الخوارق، دجالون كذابون، فكذلك بين يدي [المهدي] (١) الأكبر مهديون راشدون.

القول الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي ﷺ، من ولد الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان، وقد امتلأت الأرض جَورًا وظلمًا، فيملؤها قسطًا وعدلًا، وأكثر الأحاديث على هذا تَدل (٢).

وفي كونه من ولد الحسن سِرٌّ لطيف، وهو أن الحسن رضي الله تعالى عنه ترك الخلافة لله، فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق المتضمنة للعدل الذي يملأ الأرض، وهذه سنة الله في عباده: أنه من ترك لأجله شيئًا أعطاه الله، أو أعطى ذريته أفضل منه، وهذا بخلاف الحسين ﵁، فإنه حَرَص عليها، وقاتل عليها فلم يظفر بها، والله أعلم.

وقد روى أبو نعيم من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: "يخرج رجل من أهل بيتي ويَعمل بسنّتي، ويُنزل الله له