الطبقات الكبرى - ط دار صادر
وخرج إلينا فهو حر! فخرج منهم بضعة عشر رجلا منهم أبو بكرة نزل في بكرة فقيل أبو بكرة، فأعتقهم رسول الله، ﷺ، ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه، فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة ولم يؤذن لرسول الله، ﷺ، في فتح الطائف. واستشار رسول الله، ﷺ، نوفل بن معاوية الديلي فقال: ما ترى؟ فقال: ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك! فأمر رسول الله، ﷺ، عمر بن الخطاب فأذن بالناس بالرحيل فضج الناس من ذلك وقالوا: نرحل ولم يفتح علينا الطائف؟ فقال رسول الله، ﷺ: فاغدوا على القتال؛ فغدوا فأصابت المسلمين جراحات فقال رسول الله، ﷺ: إنا قافلون إن شاء الله؛ فسروا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ورسول الله، ﷺ، يضحك. وقال لهم رسول الله، ﷺ، قولوا لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده؛ فلما ارتحلوا واستقلوا قال: قولوا آئبون عابدون لربنا حامدون! وقيل: يا رسول الله ادع الله على ثقيف، فقال: اللهم اهد ثقيفا وأت بهم.
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا أبو الأشهب، أخبرنا الحسن قال: حاصر رسول الله، ﷺ، أهل الطائف قال فرمي رجل من فوق سورها فقتل، فأتى عمر فقال: يا نبي الله ادع على ثقيف! قال: إن الله لم يأذن في ثقيف، قال: فكيف نقتل في قوم لم يأذن الله فيهم؟ قال: فارتحلوا، فارتحلوا.
أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن مكحول، أن النبي، ﷺ، نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما.