الطبقات الكبرى - ط دار صادر
عباد أخبرنا حماد بن سلمة جميعا عن أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن النبي، ﷺ، وأصحابه قدموا مكة يعني في القضية، فقال المشركون من قريش: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتم حمى يثرب، قال: وقعدوا مما يلي الحجر فأمر النبي، ﷺ، أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون قوتهم، وأن يمشوا ما بين الركنين.
قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم، فلما رملوا قالت قريش: ما وهنتهم.
سرية بن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم
ثم سرية بن أبي العوجاء إلى بني سليم في ذي الحجة سنة سبع من مهاجر رسول الله، ﷺ، قالوا: بعث رسول الله، ﷺ، بن أبي العوجاء في خمسين رجلا إلى بني سليم، فخرج إليهم وتقدمه عين لهم كان معه فحذرهم فجمعوا فأتاهم بن أبي العوجاء، وهم معدون له، فدعاهم إلى الإسلام فقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتنا، فتراموا بالنبل ساعة وجعلت الأمداد تأتي حتى أحدقوا بهم من كل ناحية، فقاتل القوم قتالا شديدا حتى قتل عامتهم وأصيب بن أبي العوجاء جريحا مع القتلى ثم تحامل حتى بلغ رسول الله، ﷺ، فقدموا المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان.