الطبقات الكبرى - ط دار صادر
وفيها عين يقال لها عين الرسول، وكان راشد يسدن صنماً لبني سليم، فرأى يوما ثعلبين يبولان عليه فقال:
أرب يبول الثعلبان برأسه! … لقد ذل من بالت عليه الثعالب ثم شد عليه فكسره، ثم أتى النبي، ﷺ، فقال له: ما اسمك؟ قال: غاوي بن عبد العزى، قال: أنت راشد بن عبد ربه، فأسلم وحسن إسلامه وشهد الفتح مع النبي، ﷺ، وقال رسول الله، ﷺ، خير قرى عربيةٍ خيبر، وخير بني سليم راشد، وعقد له على قومه.
قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني رجل من بني سليم من بني الشريد قال: وفد رجل منا يقال له قدر بن عمار على النبي، ﷺ، بالمدينة فأسلم وعاهده على أن يأتيه بألف من قومه على الخيل وأنشد يقول:
شددت يميني إذ أتيت محمداً … بخير يدٍ شدت بحجزة مئزر
وذاك امرؤ قاسمته نصف دينه … وأعطيته ألف امرئ غير أعسر ثم أتى إلى قومه فأخبرهم الخبر فخرج معه تسعمائة وخلف في الحي مائة، فأقبل بهم يريد النبي، ﷺ، فنزل به الموت، فأوصى إلى ثلاثة رهط من قومه إلى العباس بن مرداس وأمره على ثلاثمائة، وإلى الأخنس ابن يزيد وأمره على ثلاثمائة، وقال: ائتوا هذا الرجل حتى تقضوا العهد الذي في عنقي، ثم مات، فمضوا حتى قدموا على النبي، ﷺ، فقال: أين الرجل الحسن الوجه الطويل اللسان الصادق الإيمان؟ قالوا: يا رسول الله دعاه الله فأجابه، وأخبروه خبره، فقال: