Skip to content

الطبقات الكبرى - ط دار صادر السيرة النبوية ذكر خروج رسول الله، ﷺ، وأبي بكر إلى المدينة للهجرة

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Printed page ١/ ٢٣٧

أخبرنا يحيى بن محمد الجاري قال: حدثني مجمع بن يعقوب أنه سمع شرحبيل بن سعد يقول: لما أراد رسول الله، ﷺ، أن ينتقل من قباء اعترضت له بنو سالم فقالوا: يا رسول الله، وأخذوا بخطام راحلته، هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، ثم اعترضت له بنو الحارث بن الخزرج فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك، ثم اعترضت له بنو عدي فقالوا له مثل ذلك فقال لهم مثل ذلك، حتى بركت حيث أمرها الله.

قال: ثم رجع الحديث إلى الأول، قال: ثم ركب رسول الله، ﷺ، ناقته وأخذ عن يمين الطريق حتى جاء بلحبلى ثم مضى حتى انتهى إلى المسجد فبركت عند مسجد رسول الله، ﷺ، فجعل الناس يكلمون رسول الله، ﷺ، في النزول عليهم، وجاء أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب فحط رحله فأدخله منزله، فجعل رسول الله، ﷺ، يقول: المرء مع رحله! وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلة رسول الله، ﷺ، فكانت عنده، وهذا الثبت. قال زيد بن ثابت: فأول هدية دخلت على رسول الله، ﷺ، في منزل أبي أيوب هدية دخلت بها إناء قصعة مثرودة فيها خبز وسمن ولبن فقلت: أرسلت بهذه القصعة أمي، فقال: بارك الله فيك! ودعا أصحابه فأكلوا، فلم أرم الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة ثريد وعراق، وما كان من ليلة إلا وعلى باب رسول الله، ﷺ، الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك، حتى تحول رسول الله، ﷺ، من منزل أبي أيوب وكان مقامه فيه سبعة أشهر، وبعث رسول الله، ﷺ، من منزل أبي أيوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله، ﷺ، وسودة بنت زمعة