الطبقات الكبرى - ط دار صادر
قال فقال: يا نبي الله مرني بما شئت، قال فقال: قف مكانك فلا تتركن أحداً يلحق بنا، قال: فكان أول النهار جاهداً على رسول الله، ﷺ، وكان آخر النهار مسلحةً له قال: فنزل نبي الله، ﷺ، جانب الحرة وبعث إلى الأنصار، فجاؤوا نبي الله، ﷺ، فسلموا عليهما وقالوا: اركبا آمنين مطاعين، قال: فركب نبي الله، ﷺ، وأبو بكر وحفوا حولهما بالسلاح، قال: فقيل في المدينة جاء نبي الله! جاء نبي الله! فاستشرفوا نبي الله ينظرون ويقولون: جاء نبي الله، ﷺ! قال: فأقبل يسير حتى نزل إلى جنب دار أبي أيوب، قال فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع التي يخترف فيها، فجاء وهي معه فسمع من نبي الله، ﷺ، ثم رجع إلى أهله، فقال نبي الله، ﷺ، أي بيوت أهلنا أقرب؟ قال فقال أبو أيوب: يا نبي الله هذه داري وهذا بابي، قال فقال: اذهب فهييء لنا مقيلاً، قال فذهب فهيأ لهما مقيلاً ثم جاء فقال: يا نبي الله قد هيأت لكما مقيلاً، قوما على بركة الله فقيلا.
قال: ثم رجع الحديث إلى الأول، قالوا: أقام رسول الله، ﷺ، ببني عمرو بن عوف يوم الإثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وخرج يوم الجمعة فجمع في بني سالم، ويقال: أقام ببني عمرو ابن عوف أربع عشرة ليلة، فلما كان يوم الجمعة ارتفاع النهار دعا راحلته وحشد المسلمون وتلبسوا بالسلاح وركب رسول الله، ﷺ، ناقته القصواء والناس معه عن يمينه وشماله فاعترضته الأنصار لا يمر بدار من دورهم إلا قالوا: هلم يا نبي الله إلى القوة والمنعة والثروة، فيقول لهم خيراً ويدعو لهم ويقول: إنها مأمورة فخلوا سبيلها، فلما أتى مسجد بني سالم جمع بمن كان معه من المسلمين وهم مائة.