شرح رياض الصالحين لابن عثيمين
أما المستقبل فالمستقبل ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما أخبر الشرع بوقوعه، فهذا لابد أن يقع مثل أخبار يأجوج ومأجوج، وأخبار الدجال، ونزول عيسى بن مريم ﵊ أشبه ذلك، مما ثبت في الكتاب والسنة.
القسم الثاني: ما لم يرد به كتاب ولا سنة، فهذا القول فيه من التخمين والظن، بل لا يجوز لأحد أن يصدقه فيما يستقبل؛ لأنه من علم الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله ﷿.
ثم يقول: (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) ، وقد سبق الكلام على هذه الجمل.
ثم يقول: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) كما قال ربه ﷿: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (الأحزاب: ٦) فهو أولى بك من نفسك، وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم ﵊، ثم يقول: (من ترك مالاً فلأهله) يعني من ترك من الأموات مالاً فلأهله؛ يرثونه حسب ما جاء في كتاب الله وسنة الرسول ﷺ. (ومن ترك ديناً أو ضياعاً) ، يعني أولاداً صغاراً يضيعون (فإلي وعلي) ، يعني فأمرهم إلي، أنا وليهم، والدين علي أنا أقضيه، هكذا كان ﷺ حين فتح الله عليه.
أما قبل ذلك فكان يؤتي بالرجل ليصلي عليه فيسأل: (هل عليه دين؟) إن قالوا: نعم وليس له وفاء ترك الصلاة عليه، فجيء إليه في يوم من الأيام برجل من الأنصار فتقدم ليصلي عليه، ثم سأل عليه دين؟ قالوا: نعم