Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١٨ ـ باب النهي عن البدع ومحدثات الأمور

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٣٥

فإذا كان الأمر كذلك والنبي ﷺ الآن مات له ألف وأربعمائة سنة ولم تقم القيامة دل هذا على أن الدنيا طويلة الأمد، ولكن ما يقدره بعض الجيولوجيين من عمر الدنيا الماضي بملايين الملايين فهذا خرص، لا يصدق ولا يكذب، فهو كأخبار بني إسرائيل؛ لأنه ليس لدينا علم من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله ﷺ في مقدار ما مضى من الدنيا، ولا في مقدار ما بقى منها على وجه التحديد، وإنما هو كما ضرب النبي ﷺ هذه الأمثال، والشيء الذي ليس عليه دليل من كتاب ولا سنة وهو من أخبار ما مضى، فإنه ليس مقبولاً، وإنما ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما شهد الشرع بصدقه، فهذا يقبل لشهادة الشرع به.

القسم الثاني: ما شهد الشرع بكذبه، فهذا يرد لشهادة الشرع بكذبه.

القسم الثالث: ما ليس فيه هذا ولا هذا، فهذا يتوقف فيه، إما أن يكون حقاً، وإما أن يكون باطلاً، ويدل لهذا قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) (إبراهيم: ٩) فإذا حصر الله جل وعلا العلم في نفسه فإنه لا يتلقى علم هؤلاء إلا من وحيه ﷿، لا يعلمهم إلا الله، فأي أحد يدعي شيئاً فيما مضى مما يتعلق بالبشرية أو بطبيعة الأرض أو الأفلاك أو غيرها فإننا لا نصدقه ولا نكذبه، بل نقسم ما أخبره به إلى الأقسام الثلاثة السابقة.