Skip to content

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١٨ ـ باب النهي عن البدع ومحدثات الأمور

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٣٤

[الشَّرْحُ]

نقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن جابر بن عبد الله ﵄ في باب التحذير من البدع، قال: كان النبي ﷺ: (إذا خطب) يعني يوم الجمعة، (احمرت عيناه وعلا صوته، واشتد غضبه) وإنما كان يفعل هذا لأنه أقوى في التأثير على السامع، فكان ﷺ يكون على هذه الحال للمصلحة، وإلا فإنه من المعلوم أنه ﷺ كان أحسن الناس خلقاً وألينهم عريكة، لكن لكل مقام مقال، فالخطبة ينبغي أن تحرك القلوب، وتؤثر في النفوس، وذلك في موضوعها، وفي كيفية أدائها.

وكان ﷺ يقول: (بعثت أنا والساعة كهاتين) ويقرن بين السبابة والوسطى، يعني بين الإصبعين، السبابة وهي التي بين الوسطى والإبهام، والوسطى، وأنت إذا قرنت بينهما وجدتهما متجاورين، ووجدت أنه ليس بينهما إلا فرق يسير، ليس بين الوسطى والسبابة إلا فرق يسير مقدار الظفر أو نصف الظفر، وتسمى السبابة لأن الإنسان إذا أراد أن يسب أحد أشار إليه بها، وتسمى السبابه أيضاً لأن الإنسان عند الإشارة إلى تعظيم الله ﷿ يرفعها، ويشير بها إلى السماء، والمعنى أن أجل الدنيا قريب وأنه ليس ببعيد، وهذا كما فعل ﷺ ذات يوم حيث خطب الناس في آخر النهار، والشمس على رؤوس النخل، فقال: (إنه لم يبق من ديناكم إلا مثل ما بقي من هذا اليوم) .