بناحية الجبل يتطرف (١) ويغير: إنما خرجت غضبًا للحسين، ونحن أيضًا ممن غضب له، وقد تجردنا لنطلب بثأره، فأعنا على ذلك، فلم يجبه عبيد الله إلى ذلك.
فركب المختار إلى داره بالكوفة فهدمها، وأمر بامرأته أم سلمة، ابنة عمر الجعفي (٢)، فحُبِسَتْ في السجن، وانتهب جميع ما كان في منزله، وكان الذي تولى ذلك عمرو بن سعيد بن قيس الهمداني (٣)، وبلغ ذلك عبيد الله بن الحر، فقصد إلى ضيعة لعمرو بن سعيد بالماهين (٤)، فأغار عليها، واستاق مواشيها، وأحرق زرعها، وقال:
وما ترك الكذاب من جُلِّ مالنا … ولا المرء من همدان غير شريد
أفي الحق أن يجتاح مالي كله … وتأمن عندي ضيعة ابن سعيد؟ (٥)
ثم اختار من أبطال أصحابه مائة فارس، فيهم محشر التميمي (٦)، ودلهم بن زياد المرادي (٧)، وأحمر طيّئ (٨)، وخلف بقية أصحابه بالماهين،