الخلافة الأموية من كتاب الأخبار الطوال المنسوب للدينوري
نلاحظ مما سبق من الروايات التي حددت قتلى الحرة أن بينها تباينًا واضحًا فقد ارتفع العدد في الرواية الثانية عن الأولى إلى الضعف ثم إلى أضعاف كثيرة في الرواية الثالثة، ونجد في رواية خليفة بن خياط العدد الذي يتوافق مع المشاركين في الحرة، فلم يذكر أن أهل المدينة كلهم شاركوا في الحرة، ولا أنهم استعانوا بأحد من غيرهم، وهذا العدد ليس بالقليل إذا تمت مقارنته بأهل المدينة وحدهم، فبحرمة دماء المسلمين فيما بينهم عامة، ودماء الصحابة وأبنائهم خاصة، وحرمة المكان، تكون هذه الدماء قد أُسْرِفَ فيها وانتُهِكَتْ حرمتها، وهو الإسراف الذي حصل مع النهب.
* دخول جيش الشام إلى المدينة:
[١٠٠]- (وأقبلتْ طائفة من أهل الشام، فدخلوا المدينة من قبل بني حارثة، وهم الذين قالوا: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ (١)، فلم يشعر القوم، وهم يقاتلون مَنْ يليهم، إلا وأهل الشام يضربونهم من أدبارهم، فقُتِلَ عبد الله بن حنظلة أمير الأنصار، وقُتِلَ عمرو بن حزم الأنصاري (٢) قاضي المدينة (٣) (٤).