الخلافة الأموية من كتاب الأخبار الطوال المنسوب للدينوري
دارها تنتظر ابنها وكانت ممن خف مع مسلم فآوته وأدخلته بيتها، وجاء ابنها، فقال: من هذا في الدار؟
فأعلمته، وأمرته بالكتمان.
ثم إن ابن زياد لما فقد الأصوات ظن أن القوم دخلوا المسجد، فقال: انظروا، هل ترون في المسجد أحدًا؟ وكان المسجد مع القصر.
فنظروا فلم يروا أحدًا، وجعلوا يشعلون أطناب (١) القصب، ثم يقذفون بها في رحبة المسجد ليضيء لهم، فتبينوا، فلم يروا أحدًا.
فقال ابن زياد: إن القوم قد خذلوا، وأسلموا مسلمًا، وانصرفوا.
* ملاحقة مسلم وقتله:
فخرج فِي مَنْ كان معه، وجلس في المسجد، ووضعت الشموع والقناديل، وأمر مناديًا فنادى بالكوفة ألا برئت الذمة من رجل من العرفاء (٢) والشرطة والحرس لم يحضر المسجد.
فاجتمع الناس، ثم قال: يا حصين بن نمير (٣) وكان على الشرطة ثكلتك أمك إن ضاع باب سكة من سكك الكوفة، فإذا أصبحت فاستقر الدور، دارًا، دارًا، حتى تقع عليه. وصلى ابن زياد العشاء في المسجد، ثم دخل القصر.