الخلافة الأموية من كتاب الأخبار الطوال المنسوب للدينوري
لبمكة؛ إذ مَرَّ بنا بريدٌ يَنْعَى معاوية، فنهضنا إلى ابن عباس وهو بمكة وعنده جماعة وقد وضعت المائدة ولم يؤتَ بالطعام فقلنا له: يا أبا العباس، جاء البريد بموت معاوية فوجم (١) طويلًا ثم قال: اللّهم أوسع لمعاوية، أما واللّه ما كان مثل من قبله ولا يأتي بعده مثله وإن ابنه يزيد لمن صالحي أهله، فالزموا مجالسكم وأعطوا طاعتكم وبيعتكم، هات طعامك يا غلام، قال: فبينا نحن كذلك إذ جاء رسول خالد بن العاص (٢) وهو على مكّة يدعوه للبيعة فقال: قل له اقضِ حاجتك فيما بينك وبين من حضرك فإذا أمسينا جئتك، فرجع الرسول فقال: لا بدّ من حضورك فمضى فبايع) (٣).
وهنا نجد أن ابن عباس ﵁ أثنى على يزيد وبايع له، ولم أقف على رواية تذكر عدم بيعة ابن عباس ﵁ ليزيد أو أنه عارضه.
قال ابن كثير: (فلمّا مات معاوية سنة ستّين وبويع ليزيد، بايع ابن عمر وابن عبّاسٍ، وصمّم على المخالفةِ الحسينُ وابنُ الزّبير، وخرجا من المدينة فارّين إلى مكّة فأقاما بها) (٤).
[٣٦]- (وجعل الحسين ﵁ يطوي المنازل، فاستقبله عبد الله بن مطيع (٥)، وهو منصرف من مكة يريد المدينة، فقال له: أين تريد؟.