بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَلَوْ عَلِمَ السُّورَةَ أَوْ الْقَصِيدَة غَيْرَ الزَّوْجِ يَنْوِي بِالتَّعْلِيمِ أَنَّهُ عَنِ الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلِمَ الزَّوْجَة فَهَلْ يَقَعُ عَنِ الزَّوْجِ إِلى آخِرِهِ. انْتَهَى. وَقَالَ أَيْضًا: وَلَوْ قِيلَ: إِنًَهُ يَكْرُهُ جَعْلَََََ الصِّدَاقُ دِينًا سَوَاء كَانَ مُؤَخّر الْوَفَاءِ وَهُوَ حاَلَ أَوْ كَانَ مُؤَجَّلاً لَكَان مُتَوَجِّهًا لِحَدِيثِ الْوَاهِبِةِ.
بَابُ مَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَدَاقًا
٣٥٦٦- عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، قَالَ: فَاخْتَلَفُوا إلَيْهِ فَقَالَ: أَرَى لَهَا مِثْلَ مَهْرِ نِسَائِهَا وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَشَهِدَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي بِرْوَعَ ابْنَةِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ مَا قَضَى. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
قال الشارح رحمه الله تعالى: وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَحِقُّ بِمَوْتِ زَوْجِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ فَرْضِ الصَّدَاقِ جَمِيعَ الْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ دُخُولٌ وَلا خَلْوَةٌ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ سِيرِينَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ. وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ حرملة بن يحيى أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِي يَقُولُ: إِنْ صَحَّ حَدِيث بروع بنت واشق قُلْتُ بِهِ.
قَالَ الْحَاكِمُ: قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَوْ حَضَرَتُ الشَّافِعِيَّ لَقُمْتُ عَلَى رُؤوسِ النَّاسِ وَقُلْتُ: قَدْ صَحَّ الْحَدِيث فَقُلْ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهَا الْمِيرَاثُ) هُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ذَلِكَ.
بَابُ تَقْدِمَةِ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالرُّخْصَةِ فِي تَرْكِهِ
٣٥٦٧- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْطِهَا شَيْئًا» . قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ: «أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ» ؟ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
٣٥٦٨- وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ لَمَّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَمَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ