Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب جعل تعليم القرآن صداقا

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٢٤٣

قَوْلُهُ: (زَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ مِنْ الزَّوْجِ لِمَنْ يَقْبَلُ عَنْهُ النِّكَاحَ، وَكَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ الْمَذْكُورَةُ مُهَاجِرَةً بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، فَمَاتَ بِتِلْكَ الأَرْضِ فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ النَّبِيَّ ﷺ.

بَابُ جَعْلِ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ صَدَاقًا

٣٥٦٢- عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا ... رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ وَهَبْت نَفْسِي لَك، فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ عِنْدَك مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إيَّاها» ؟ فَقَالَ: مَا عِنْدِي إلا إزَارِي هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنْ أَعْطَيْتَهَا إزَارَكَ جَلَسْتَ لا إزَارَ لَك فَالْتَمِسْ شَيْئًا» . فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» . فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ» ؟ قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - لِسُوَرٍ يُسَمِّيهَا - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

٣٥٦٣- وَفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا: «قَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ» .

٣٥٦٤- وَفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا: فَصَعَّدَ فِيهَا النَّظْرَ وَصَوَّبَهُ.

٣٥٦٥- وَعَنْ أَبِي النُّعْمَانِ الأَزْدِيِّ قَالَ: زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً عَلَى سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: «لا يَكُونُ لأَحَدٍ بَعْدَك مَهْرًا» . رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ وَهُوَ مُرْسَلٌ.

قال الشارح رحمه الله تعالى: حَدِيثُ أَبِي النُّعْمَانِ مَعَ إرْسَالِهِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: فِيهِ مَنْ لا يُعْرَفُ. قال الشارح: والحديث يدل على جواز جعل المنفعة صداقًا ولو كنت تعليم قرآن. وقد ذهب إلى جواز جعل المنفعة صداقًا الشافعي وإسحاق والحسن بن صالح وبه قالت العترة وقد نقل القاضي عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة إلا الحنفية وفي الحديث فوائد منها ثبوت ولاية الإمام على المرأة التي لا قريب لها. انْتَهَى مُلَخَّصًا.