بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
قال الشارح رحمه الله تعالى: وقد احتج بهذا الحديث على اشتراط الولي.
بَابُ مَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ
٣٥٣٧- عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي امْرَأَتَانِ أُخْتَانِ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُطَلِّقَ إحْدَاهُمَا. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلا النَّسَائِيّ.
٣٥٣٨- وَفِي لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ: «اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا شِئْت» .
٣٥٣٩- وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَسْلَمَ غَيْلانُ الثَّقَفِيُّ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةْ وَالتِّرْمِذِيُّ.
٣٥٤٠- وَزَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ وَقَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ بَنِيهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَقَالَ: إنِّي لأَظُنُّ الشَّيْطَانَ - فِيمَا يَسْتَرِقُ مِنْ السَّمْعِ - سَمِعَ بِمَوْتِكَ فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِكَ، وَلَعَلَّكَ لا تَمْكُثُ إلا قَلِيلاً، وَاَيْمُ اللَّهِ لَتُرَاجِعَنَّ نِسَاءَكَ وَلَتُرَاجِعَنَّ مَالَكَ أَوْ لَأُوَرِّثَهُنَّ مِنْكَ وَلَآمُرَنَّ بِقَبْرِكَ أَنْ يُرْجَمَ كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ.
قَوْلُهُ: لَتُرَاجِعَنَّ نِسَاءَكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ رَجْعِيًّا، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَرِثُ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِي الْمَرَضِ وَإِلا فَنَفْسُ الطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ لا يَقْطَعُ لِيُتَّخَذَ حِيلَةً فِي الْمَرَضِ.
قال الشارح رحمه الله تعالى: وَحَدِيثُ الضَّحَّاك استدل به على تحريم الجمع بين الأختين ولا أعرف في ذلك خلافًا وهو نص القرآن قال الله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ فإذا أسلم كافر وعنده أختان أجبر على تطليق إحداهما وفي ترك استفصاله عن المتقدمة منهما من المتأخرة دليل على أنه يحكم لعقود الكفار بالصحة وإن لم توافق الإسلام، فإذا أسلموا أجرينا عليهم في الأنكحة أحكام المسلمين وقد ذهب إلى هذا مالك والشافعي وأحمد وداود.