بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
وَيُوَرَّثُ لأَنَّهُ ﵇ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ تِرْكَةِ مُنَافِقٍ شَيْئًا وَلا جَعَلَهُ فَيْئًا، فَعُلِمَ أَنَّ التَّوَارُثَ مَدَارُهُ عَلَى النَّصْرِ الظَّاهِرَة، وَاسْم الإِسْلام يَجْرِي عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ إِجْمَاعًا.
بَابُ أَنَّ الْقَاتِلَ لا يَرِثُ
وَأَنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ لِجَمِيعِ وَرَثَتِهِ مِنْ زَوْجَةٍ وَغَيْرِهَا
٣٣٥٢- عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٣٣٥٣- وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ» . رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَةْ.
٣٣٥٤- وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، لا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا. حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلابِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَيَّ «أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَّابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
٣٣٥٥- وَرَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ، وَزَادَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ قَتْلُهُمْ أَشِيَمَ خَطَأً.
٣٣٥٦- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى: «أَنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى فَرَائِضِهِمْ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلا التِّرْمِذِيَّ.
٣٣٥٧- وَعَنْ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَعَمِّي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَ هَذَا دِيَةُ أَبِي فَمُرْهُ يُعْطِنِيهَا، وَكَانَ قُتِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: «أَعْطِهِ دِيَةَ أَبِيهِ» . فَقُلْتُ: هَلْ لأُمِّي فِيهَا حَقٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . وَكَانَتْ دِيَتُهُ مِائَةً مِنْ الإِبِلِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ.
قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «لا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا» اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْقَاتِلَ لا يَرِثُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ