Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب الدعوة قبل القتال

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٤٣٩

٤٢٣٠- وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا مِنْ الأنْصَارِ إلَى أَبِي رَافِعٍ فَدَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلًا فَقَتَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «فَادْعُهُمْ إلَى الإِسْلامِ» وَقَعَ فِي نُسَخِ مُسْلِمٍ: «ثُمَّ اُدْعُهُمْ» قَالَ عِيَاضٌ: الصَّوَابُ إسْقَاطُ (ثُمَّ) ، وَقَدْ أَسْقَطَهَا أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ وَأَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَغَيْرُهُمَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَقْدِيمِ دُعَاءِ الْكُفَّارِ إلَى الإِسْلامِ قَبْلَ الْمُقَاتَلَةِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلاثَةُ مَذَاهِبَ، إلى أنْ قَالَ: الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجِبُ لِمَنْ لَمْ تَبْلُغهُمْ الدَّعْوَةُ وَلا يَجِبُ إنْ بَلَغَتْهُمْ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الأحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى مَعْنَاهُ، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَا ظَاهِرُهُ اخْتِلافُ مِنْ الأحَادِيثِ.

قَوْلُهُ: «ثُمَّ اُدْعُهُمْ إلَى التَّحَوُّلِ» فِيهِ تَرْغِيبُ الْكُفَّارِ بَعْدَ إجَابَتِهِمْ وَإِسْلامِهِمْ إلَى الْهِجْرَةِ إلَى دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، لأنَّ الْوُقُوفَ بِالْبَادِيَةِ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الشَّرِيعَةِ لِقِلَّةِ مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.

قَوْلُهُ: «وَلا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ» ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ مَنْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ وَلَمْ يُهَاجِرْ نَصِيبًا فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ إذَا لَمْ يُجَاهِدْ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.

قَوْلُهُ: «فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ» ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْعَجَمِيِّ وَالْعَرَبِيِّ وَالْكِتَابِيِّ وَغَيْرِ الْكِتَابِيِّ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالأوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ

الْعِلْمِ. وَخَالَفَهُمْ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: لا تُقْبَلُ الْجِزْيَةُ إِلا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَالْمَجُوس عَرَبًا كَانُوا أَوْ عَجَمًا.

قَوْلُهُ: «فَلا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ» . إلَى آخره هَذَا النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ وَالِاحْتِيَاطِ، وَكَذَلِكَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ: إنَّ الْحَقَّ مَعَ وَاحِدٍ، وَأَنْ لَيْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا، وَالْخِلافُ فِي الْمَسْأَلَةِ مَشْهُورٌ، وَالْحَقُّ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ مِنْ الصَّوَابِ لا مِنْ الإِصَابَةِ.