Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب الدعوة قبل القتال

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٤٣٧

٤٢٢٤- وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ سَرِيَّةً وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنْ الأنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا فَعَصَوْهُ فِي شَيْءٍ: فَقَالَ: اجْمَعُوا ... لِي حَطَبًا فَجَمَعُوا، ثُمَّ قَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا فَأَوْقَدُوا، ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَادْخُلُوهَا، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ وَقَالُوا: إنَّمَا فَرَرْنَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ النَّارِ، فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ وَطُفِئَتْ النَّارُ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ

لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أَبَدًا» وَقَالَ: «لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ» أَيْ لا تَجِبُ، بَلْ تَحْرُمُ عَلَى مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ.

وَقَوْلُهُ: «إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» فِيهِ بَيَانُ مَا يُطَاعُ فِيهِ مَنْ كَانَ مِنْ أُولِي الأمْرِ، وَهُوَ الأمْرُ الْمَعْرُوفُ لا مَا كَانَ مُنْكَرًا.

بَاب الدَّعْوَة قَبْلَ الْقِتَال

٤٢٢٥- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا قَطُّ إِلا دَعَاهُمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.

٤٢٢٦- وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اُغْزُوا بِسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ، اُغْزُوا وَلا تَغُلُّوا وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تُمَثِّلُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيت عَدُوَّك مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى ثَلاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلالٍ - فَأَيَّتَهُنَّ مَا أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، اُدْعُهُمْ إلَى الإِسْلامِ، فَإِنْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ اُدْعُهُمْ إلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ شَيْءٌ إِلا أَنْ