Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب من أحق بكفالة الطفل

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٣٣٥

وَالْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ الأَخَوَاتِ أَقْدَمُ مِنْ الْخَالَةِ وَالأَوْلَى تَقْدِيمُ الْخَالَةِ بَعْدَ الأُمِّ عَلَى سَائِرِ الْحَوَاضِنِ لِنَصِّ الْحَدِيثِ وَفَاءً بِحَقِّ التَّشْبِيهِ. انتهى.

قَالَ فِي الاخْتِيَارَاتِ: وَالْعَمَّةُ أَحَقُّ مِنَ الْخَالَةِ وَكَذَا نِسَاءُ الأَبِّ أَحَقُّ يُقَدِّمْنَ عَلَى نِسَاءِ الأُمِّ لأَنَّ الْولايَة لِلأَبِّ وَكَذَا أَقَارِبَهُ، وَإِنَّمَا قَدِمَتْ الأُمِّ عَلَى الأَبِّ لأَنَّهُ لا يَقُومُ مَقَامهَا هُنَا فِي مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الشَّارِعُ ﵇ خَالَة بِنْت حَمْزَة عَلَى عَمَّتِهَا صَفِيَّة لأَنَّ صَفِيَّةَ لَمْ تَطْلَبْ وَجَعْفَر طَلَبَ نائبًا عَنْ خَالَتِهَا فَقَضَى لَهَا فِي غَيْبَتِهَا. انْتَهَى.

قَوْلُهُ: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأُمَّ أَوْلَى بِالْوَلَدِ مِنْ الأَبِ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ بِالنِّكَاحِ لِتَقْيِيدِهِ ﷺ لِلأَحَقِّيَّةِ بِقَوْلِهِ: «مَا لَمْ تَنْكِحِي» وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (خَيَّرَ غُلامًا) إلى آخره فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَنَازَعَ الأَبُ وَالأُمُّ فِي ابْنٍ لَهُمَا كَانَ الْوَاجِبُ هُوَ تَخْيِيرُهُ فَمَنْ اخْتَارَهُ ذَهَبَ بِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّ التَّخْيِيرَ فِي حَقِّ مَنْ بَلَغَ مِنْ الأَوْلادِ إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ هُوَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى.

قَوْلُهُ: «اسْتَهِمَا عَلَيْهِ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْعَةَ طَرِيقٌ شَرْعِيَّةٌ عِنْدَ تَسَاوِي الأَمْرَيْنِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا كَمَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَى التَّخْيِيرِ.

قَوْلُهُ: فَمَالَتْ إلَى أُمِّهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ اهْدِهَا» اُسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى جَوَازِ نَقْلِ الصَّبِيِّ إلَى مَنْ اخْتَارَ ثَانِيًا، وَعَلَى ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِلأُمِّ الْكَافِرَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ لا حَضَانَةَ لِلْكَافِرَةِ عَلَى وَلَدِهَا الْمُسْلِمِ وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَقَالِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي قَبْلَ التَّخْيِيرِ وَالِاسْتِهَامِ مُلاحَظَةُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُ الأَبَوَيْنِ أَصْلَحَ لِلصَّبِيِّ مِنْ الآخَرِ قُدِّمَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وَلا تَخْيِيرٍ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ وَحَكَى عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ

تَيْمِيَّةَ أَنَّهُ قَالَ: تَنَازَعَ أَبَوَانِ صَبِيًّا عِنْدَ الْحَاكِمِ، فَخَيَّرَ الْوَلَدَ بَيْنَهُمَا فَاخْتَارَ أَبَاهُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: سَلْهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَخْتَارُهُ؟ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: أُمِّي