بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار
مَعَ اسْتِقَامَةِ الْحَالِ. وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَفِي صُوَرٍ مِنْهَا الشِّقَاقُ إذَا رَأَى
ذَلِكَ الْحَكَمَانِ. وَأَمَّا الرَّابِعُ: فَفِيمَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ عَفِيفَةٍ. وَأَمَّا الْخَامِسُ: ففيما إذَا كَانَ لا يُرِيدُهَا وَلا تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَحَمَّلَ مُؤْنَتَهَا مِنْ غَيْرِ حُصُولِ غَرَضِ الاسْتِمْتَاعِ. انْتَهَى ملخصًا.
قَوْلُهُ: (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا) قَالَ الشَّارِحُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّلاقَ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ مِنْ دُونِ كَرَاهَةٍ.
قَوْلُهُ: «طَلِّقْهَا» فِيهِ أَنَّهُ يَحْسُنُ طَلاقُ مَنْ كَانَتْ بَذِيئةَ اللِّسَانِ وَيَجُوزُ إمْسَاكُهَا وَلا يَحِلُّ ضَرْبُهَا كَضَرْبِ الأَمَةِ.
قَوْلُهُ: «فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُؤَالَ الْمَرْأَةِ الطَّلاقَ مِنْ زَوْجِهَا مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا تَحْرِيمًا شَدِيدًا.
قَوْلُهُ: «أَبْغَضُ الْحَلالِ إلَى اللَّهِ الطَّلاقُ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ حَلالٍ مَحْبُوبًا.
قَوْلُهُ: «طَلِّقْ امْرَأَتَكَ» هَذَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا أَمَرَهُ أَبُوهُ بِطَلاقِ زَوْجَتِهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَإِنْ كَانَ يُحِبُّهَا.
بَابُ النَّهْيِ عَنْ الطَّلاقِ فِي الْحَيْضِ وَفِي الطُّهْرِ بَعْدَ
أَنْ يُجَامِعَهَا مَا لَمْ يَبِنْ حَمْلُهَا
٣٧٠٣- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، أَوْ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلاً» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا الْبُخَارِيَّ.
٣٧٠٤- وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى
تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى» .
٣٧٠٥- وَفِي لَفْظٍ: «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا التِّرْمِذِيَّ، فَإِنَّ لَهُ مِنْهُ إلَى الأَمْرِ بِالرَّجْعَةِ.
٣٧٠٦- وَلِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوُهُ وَفِي آخِرِهِ قَالَ ابْنُ عَمْرٍو: وَقَرَأَ