Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب النهي عن الطلاق في الحيض وفي الطهر بعد

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٢٧٢

النَّبِيُّ ﷺ: « ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» .

٣٧٠٧- وَفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ طَلَّقَ تَطْلِيقَةً فَحُسِبَتْ مِنْ طَلاقِهَا.

٣٧٠٨- وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لأَحَدِهِمْ: أَمَّا إنْ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنِي بِهَذَا، وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَ ثَلاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْك حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَك وَعَصَيْت اللَّهَ ﷿ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلاقِ امْرَأَتِك. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ.

٣٧٠٩- وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ - وَهِيَ حَائِضٌ - تَطْلِيقَةً، فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مُرْ عَبْدَ اللَّهِ فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ فَلْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَحِيضَ، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الأُخْرَى فَلا يَمَسَّهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا فَلْيُمْسِكْهَا، فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.

وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ وَالطَّلاقِ قَبْلَ الْغُسْلِ.

وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الطَّلاقُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: وَجْهَانِ حَلالٌ، وَوَجْهَانِ حَرَامٌ. فَأَمَّا اللَّذَانِ هُمَا حَلالٌ فَأَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ طَاهِرًا

مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، أَوْ يُطَلِّقَهَا حَامِلًا مُسْتَبِينًا حَمْلُهَا. وَأَمَّا اللَّذَانِ هُمَا حَرَامٌ فَأَنْ يُطَلِّقَهَا حَائِضًا، أَوْ يُطَلِّقَهَا عِنْدَ الْجِمَاعِ لا يَدْرِي اشْتَمَلَ الرَّحِمُ عَلَى وَلَدٍ أَمْ لا. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» وَظَاهِرُ الأَمْرِ الْوُجُوبُ، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ: الاسْتِحْبَابُ واتفقوا على أنه لو طلق قبل الدخول وهي حائض لم يؤمر بالمراجعة إلا ما نقل عن زفر، وحكي ابن بطال وغيره الاتفاق إذا انقضت العدة أنه لا رجعة.

قَوْلُهُ: «قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا» استدل بذلك على أن الطلاق في طهر جامع فيه حرام، وبه صرح الجمهور.

قَوْلُهُ: (فَحُسِبَتْ مِنْ طَلاقِهَا) تمسك بذلك من قال بأن الطلاق البدعي يقع، وهم الجمهور.