دروس فقهية - اللهيميد
فإذا صال على الإنسان يعنى أراد نفسه أو ماله أو عرضه فإنه يدفعه بالأسهل فالأسهل، فإن لم يندفع إلا بقتله فلا ضمان لا شيء عليه.
أ- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي قَالَ «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ». قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي قَالَ «قَاتِلْهُ». قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي قَالَ «فَأَنْتَ شَهِيدٌ». قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ قَالَ «هُوَ فِي النَّارِ) رواه مسلم.
ب- وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) متفق عليه.
قال النووي: وَفِيهِ جَوَاز قَتْل الْقَاصِد لِأَخْذِ الْمَال بِغَيْرِ حَقّ سَوَاء كَانَ الْمَال قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِعُمُومِ الْحَدِيث.
وَهَذَا قَوْلٌ لِجَمَاهِير الْعُلَمَاء.
وَقَالَ بَعْض أَصْحَاب مَالِك: لَا يَجُوز قَتْله إِذَا طَلَبَ شَيْئًا يَسِيرًا كَالثَّوْبِ وَالطَّعَام وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّوَاب مَا قَالَهُ الْجَمَاهِير.
وقال القرطبي: مذهب ابن عمر والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق والنعمان، وبهذا يقول عوام أهل العلم أن للرجل أن يقاتل عن نفسه وأهله وماله إذا أريد ظلماً، للأخبار التي جاءت عن النبي ﷺ لم يخص وقتاً دون وقت، ولا حالاً دون حال إلا السلطان. فإن جماعة أهل الحديث كالمجتمعين على أن من لم يمكنه أن يمنع عن نفسه وماله إلا بالخروج على السلطان ومحاربته أنه لا يحاربه ولا يخرج عليه. (التفسير).
وجاء في (الموسوعة الفقهية) إِنْ قَتَل الْمَصُول عَلَيْهِ الصَّائِل دِفَاعًا عَنْ نَفْسِهِ وَنَحْوِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ - عِنْدَ الْجُمْهُورِ - بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ وَلَا قِيمَةٍ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، لأِنَّهُ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ.