Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٤/ ٨٨٢

(وَعلَى الأَبِ أنْ يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِهِ وَيُؤَدِّيَ الأُجْرَةَ).

أي: أن الزوجة إذا طلبت من زوجها أجرة على إرضاعها أولادها منه وجب عليه ذلك.

لقول الله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ).

وهذا مذهب الإمام أحمد ﵀.

ولكن الصحيح في ذلك أن الزوجة إذا كانت في عصمة الزوج، فلا يجوز لها أن تطلب أجرة مقابل إرضاعها لأولادها.

لأن ذلك واجب عليها، وليس لها حينئذ إلا النفقة فقط.

لقول الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).

وأما إذا كانت مطلقة، وليست في عصمة زوجها، فلها أن تطلب أجرة على إرضاعها أولادها منه، وذلك لقوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ)، فهذه الآية في حق المطلقة، والآية الأولى في حق الزوجة.

وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ورجحه من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين ﵀.

قال ابن تيمية: وإرضاع الطفل واجب على الأم، بشرط أن تكون مع الزوج، وهو قول ابن أبي ليلى وغيره من السلف. ولا تستحق أجرة المثل زيادة على نفقتها وكسوتها، وهو اختيار القاضي وقول الحنفية؛ لأن الله تعالى يقول: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فلم يوجب لهن إلا الكسوة والنفقة بالمعروف، وهو الواجب بالزوجية.