دروس فقهية - اللهيميد
لقوله (قَالَ: فَإِنِّي إِذًا صَائِمٌ).
قال النووي: الحديث دليل لمذهب الجمهور أن صوم النافلة يجوز بنية في النهار قبل الزوال.
وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يصح صوم التطوع بنية من النهار.
قال النووي: ويتأوله الآخرون على أن سؤاله ﷺ: هل عندكم شيء؟ لكونه ضعف عن الصوم وكان نواه من الليل، فأراد الفطر للضعف، وهذا تأويل فاسد وتكلف بعيد.
فائدة: ١ يشترط لذلك: أن لا يكون قد أكل شيئاً من بعد الفجر.
فائدة: ٢ قوله (قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ)
أي: يجوز أن تكون النية قبل الزوال أو بعده.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه يشترط أن تكون النية قبل الزوال؟
وهذا مذهب أبي حنيفة والمشهور من قولي الشافعي.
قالوا: لأن معظم النهار مضى من غير نية، بخلاف الناوي قبل الزوال، فإنه قد أدرك معظم العبادة.
والراجح أنه يجوز قبل الزوال وبعده.
وهذا مذهب الحنابلة.
أ- لحديث عائشة السابق (فإني إذاً صائم).
وجه الاستدلال: أنّ حديث عائشة ﵂ مطلق من غير فصل بين ما قبل الزوال وبعده، فدلَّ على أنّ النبي ﷺ قد صام بنية من النهار، ولا فرق بين أوَّله وآخره.
ب- قالوا: إنّه قول معاذ وابن مسعود وحذيفة، ولم ينقل عن أحد من الصّحابة ﵃ ما يخالفه صريحاً.
قال ابن تيمية: واختلف قولهما -أي الشافعي وأحمد- هل يجزئ التطوُّع بنية بعد الزوال؟ والأظهر صحته، كما نقل عن الصحابة.
ج- ولأنّ النّيّة وجدت في جزء النّهار، فأشبه وجودها قبل الزّوال بلحظة.
د- قال الزركشي: لأنّ ما صحَّت النية في أوله صحَّت في آخره، كالليل.