شرح مسند الدارمي
" سَأَلْنَا مَسْرُوقاً، كَانَتْ عَائِشَةُ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ رَأَيْتُ الأَكَابِرَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ " (١).
رجال السند:
عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيد، هو الأشج، معُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو السكوني، والأَعْمَشُ، ومُسْلِمٌ، هو أبو الضحى، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
أم المؤمنين عائشة ﵂ نالتها بركة رسول الله ﷺ، فأتقنت علوم الشريعة، واللغة والفقه والطب والشعر، وقالت عائشة: كان رسول اللَّه ﷺ يخصف نعله، وكنت أغزل، فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق، وعرقه يتولد نورًا فبهتُّ، فقال: «ما لك بهت؟» قلت: لو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره. قال: «وما يقول أبو كبير؟» قلت: يقول:
وَمُبَرَّأ مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ … وَفَسادِ مُرضِعَةٍ ودَاءِ مُغْيلِ
فَإذا نَظرتَ إلى أُسْرَةِ وجْههِ … بَرَقَتْ كَبرقِ العارِضِ المُتَهَللِ
قالت: فوضع رسول اللَّه ﷺ ما كان في يده، وقام إليَّ، وقبل ما بين عيني، وقال:
«جزاك اللَّه خيرًا، ما سررت بشيء كسروري منك» (٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٣٦ -
باب مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ
٢٨٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ شُعْبَةُ: " هَذَا أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهَذَا تَدَلَّي مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمَا حَدَّثَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ": «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» (٣).