Skip to content

مذكراتي السياسية ايفاد الضباط إلى البلاد الأجنبية

مذكراتي السياسية

عبد الحميد الثاني

Printed page ٥٨

ايفاد الضباط إِلَى الْبِلَاد الْأَجْنَبِيَّة

(١٨٩٨)

أثنى أثنى صديقي امبراطور ألمانيا على ضباطنا الَّذين يتلقون الْعُلُوم العسكرية فِي بِلَاده بِأَنَّهُم فِي تقدم مُسْتَمر وأغلب ظَنِّي أَن الأمبراطور مخطىء فِي حكمه هَذَا لِأَن تَقْرِير سفيرنا فِي برلين يُفِيد أَن الْقَلِيل الْقَلِيل من هَؤُلَاءِ الضباط يركز اهتمامه على الدراسة وتفيد المصادر الْوَثِيقَة أَن القادة العسكريين البروسيين يمدحون ضباطنا لَا لأَنهم يسْتَحقُّونَ المديح بل يَغُضُّونَ النّظر عَن كثير من سقطاتهم كي يَكُونُوا صالحين لهَذَا المديح

إِن تلقى أَوْلَاد الباشوات الْعُلُوم العسكرية فِي بروسيا يكلفنا كثيرا لكنه يُولد انطباعا حسنا فِي الْخَارِج فعلى هَذَا النَّحْو نبرهن على اننا لم نبخل بشىء فِي سَبِيل ابقاء جيشنا فِي المستوى الْمَطْلُوب ونزكى من تفاخر أصدقائنا الألمان

لَكِن أَكثر شبابنا الموفدين إِلَى ألمانيا وَيَا للاسف يفقدون فِي أنفسهم فَضِيلَة الأعتدال والبساطة اللَّتَيْنِ يتَمَيَّز بهما العثمانيون وَمَا يتعلمونه هُنَاكَ عبارَة عَن شرب الْخُمُور وعادات مُنَافِيَة لِلْخلقِ وَمَا شابهها ثمَّ يعودون وهم منتفخون