Skip to content

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث ٢٥٥ - حديث: "أن رجلا كان يعبد صنما، فناداه يوما، فأراد أن يقول: يا صنم، فأخطأ لسانه، فقال: يا صمد. فأعطاه الله ما أراد، فقالت الملائكة: يا ربنا! إنه ما قصد دعاءك، فلم تعطه؟ قال لهم: لو لم أعطه لكنت كالصنم، وأنا الصمد".

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث

أبو إسحق الحويني

Printed page ٣/ ٨

وهو حيٌّ، وكذلك كانوا يفعَلُون في ذلك الزَّمان، حتَّى يموت مَوتَةَ نفسِهِ، ولا يُقتَلُ، فبينا هو يدعُو الله بآلهته، ويهتِفُ بالآلهة، ويَهتِفُ بأسمائها، يدعُوها أن تُخَلِّصَهُ ممَّا هو فيه، فهَتَفَ ليلةً، حتَّى إذا خاف الصُّبحَ، دعا الله، فقال: يا اللهُ! خَلِّصنِي ونَجِّنِي. فتَقَطَّعت عنه الشُّرُطُ، فذهب، فلَم يَقدِرُوا عليه، فكَبُر ذلك على المُؤمنين، واشتدَّ عليهم، - قال: - فأوحى اللهُ إلى رجلٍ من المؤمنين في مَنَامِه: أنَّه دعا آلهته فلَم تُجِبهُ، ودعاني فأَجَبتُه، ولم أَكُن كالصُمِّ البُكمِ الذين لا يَعقِلُون".

فقد تبَيَّن بهذا، أن هذا من الإِسرَائِيلِيَّات، التي أُمِرنَا أن لا نُصَدِّقَها ولا نُكَذِّبَها إذا صحَّ سنَدُها، فكيف ولم يَصِحَّ سنَدُها أيضًا؛ وعطاءُ بنُ السَّائب كان اختَلَط، ومُحمَّدُ بنُ فُضَيل سَمِعَ منه بعد الاختلاط، كما نَصَّ عليه غيرُ واحدٍ من النُّقَّاد، مِنهُم ابنُ مَعِينٍ وأبو حاتمٍ الرَّازِيُّ.

وأصحابُ عطاءٍ الذين سَمِعُوا منه قبل الاختلاط: شُعبَةُ، وسُفيانُ الثَّورِيُّ، وحمَّادُ بنُ زيدٍ، واختُلف في حمَّاد بن سَلَمة، والصَّوابُ أنَّه سَمِعَ منه قبل الاختلاط وبعده، فيُتَوَقَّف في روايته عنه.

وهذا كُلُّه مُتعلِّقٌ بصِحَّةِ الإسناد إلى أبي البَختَرِيِّ، واسمُهُ سعِيدُ بنُ فَيرُوزَ.

واللهُ أعلَمُ.