Skip to content

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث ٢٣٦ - حديث: "يا علي! إنما مثلك في هذه الأمة، كمثل عيسى ﵇"، فنزل قوله تعالى: ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون﴾ [الزخرف: ٥٧].

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث

أبو إسحق الحويني

Printed page ٢/ ٣٨١

٢٣٦ - سُئلتُ عن حديث: "يَا عَليُّ! إِنَّما مَثلُكَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، كَمَثَلِ عِيسَى ﵇"، فَنَزَلَ قولُه تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧].

• قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ موضُوعٌ، قَبَّحَ اللهُ وَاضِعَه.

أخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ في "المجروحين" (٢/ ١٢٢)، ومن طريقه ابنُ الجَوزيِّ في "الواهيات" (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨) من طريق عيسى بن عبد الله، قال: حدَّثَني أبي، عن أبيه، عن جَدِّه عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: جِئتُ إلى رسولِ الله ﷺ يومًا، فَوَجَدتُه في مَلَإٍ مِن قُريشٍ، فنظرَ إليَّ وقال: "يا عَلِيُّ! إِنَّمَا مَثَلُك في هذه الأُمَّة، كَمَثَل عِيسى ابن مَريَم؛ أَحَبَّه قومٌ فأَفرَطُوا فيه، وأَبغَضَهُ قومٌ فأَفرَطُوا فيه"، - قال: - فضَحِكَ الملأُ الذين عِندَه، وقالُوا: "انظُرُوا! كيف شبَّه ابنَ عمِّه بعيسى"، - قال: - ونزل القُرآنُ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧].

وهذا حديثٌ كَذِبٌ؛ وآفتُهُ عِيسَى بنُ عبد الله هذا، قال ابنُ حِبَّانَ: "يَروِي عن أبيه، عن آبائِه أشياءَ مَوضُوعةً. لا يَحِلُّ الاحتِجاجُ به. كأنَّه كان يَهِمُ ويُخطِئ، حتَّى كان يَجِيءُ بالأشياء المَوضُوعة عن أسلافه، فبَطَلَ الاحتجاجُ بما يَروِيه؛ لما وَصَفتُ … وهذه النُّسخة أكثَرُها معمولةٌ"، يعني: مكذوبةً.