Skip to content

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث ١٧٣ - حديث: "إن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا عاملها، وإذا ظهرت ولم يغيرها الناس نزل عليهم العقاب". وقال السائل: إني لم أجد هذا اللفظ. وأصل الحديث أعله الدارقطني بالوقف، كما نقل عنه الحافظ ابن كثير، فهل هذا صحيح؟ وما الراجح عندكم: الرفع أم الوقف؟

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث

أبو إسحق الحويني

Printed page ٢/ ١٧٣

وهذا الحُكمُ مِن أبي زُرعة، والدَّارَقُطنيِّ يقتَضِي صِحَّةَ المرفُوع والموقُوفِ جميعًا، وجانِبُ الرَّفع أَقوَى وأَولَى.

وأمَّا ما نَقَلَهُ السَّائِلُ عن الحافظ ابن كَثيرٍ أنَّهُ قال في "تفسيره": "إنَّ الدَّارَقُطنيَّ رَجَّح وقفَه"، فالذي في "طبعة الشَّعب" من "التَّفسير" (٣/ ٢٠٨): "وقد رَجَّح رَفعَهُ الدَّارَقُطنيُّ"، فلَعَلَّ السَّائلَ التَبَسَ عليه، أو وَقَعَ التَّصحيفُ في نُسخَتِه.

ثُمَّ وَقَفتُ على الحديث في "الصَّحيحة" (١٥٦٤) لشيخنا أبي عبد الرَّحمن الألبانيِّ - حَفِظَهُ اللهُ -، فرَأَيتُه نَقَل من نُسخَتِه من "تفسير ابن كَثيرٍ" أنَّ الدَّارَقُطنيَّ رَجَّحَ وقفَه، فهذا يَدُلُّ على وُقُوع التَّصحيف في نُسخة السَّائل أيضًا.

وقد رَدَّ شيخُنا على ابنِ كَثيرٍ في هذا، والرَّدُّ لا يَرِدُ عليه؛ للتَّصحِيفِ المذكُور، وعُذرُ شيخِنا ظاهرٌ.

والله المُوفِّق.

وخُلاصةُ البحث ..

أنَّ اللَّفظ الذي ذَكره السَّائِلُ لا يَصِحُّ، وإِنَّما يصحُّ اللَّفظُ الآخرُ، والذي اتَّفق على رِوايَتِه الجماعَةُ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ.

والحمدُ لله.