Skip to content

نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام قوله: (ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون (١٥٤)

نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام

أبو أحمد الكرجي القصاب

Printed page ١/ ٣٩٥

وفي غير موضع مثله (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) أو، (وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)

"ولعل " كلمة شك وتمن، فلم يجز أن تحمل على ظاهرها فينسب الشك والتمني إلى الله، ويوصف بما ليس من نعوته، وكيف يتمنى إيمان قوم ب " لعل " وهو ﷻ عالم بأنهم لا يؤمنون إلا بمشيئته، وقد أنزل في كتابه فقال: (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)

وأخبر عن قوم يتمنون الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا ويصدقوا فقال: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)

فهذه الأشياء وما يضاهيها على سعة اللسان تقول العرب: فعلنا بفلان كذا لعله يفعل كذا.

وهذا أيضا حجة عليهم فيما ينفون عنه من صفات تكون عندهم للمخلوقين، وقد أخبر عن نفسه - جل وتعالى - ب " لعل ما كما ترى، فلم تؤثر في ربوبيته ومباينة خلقه. فكيف يجوز مع هذه الأشياء أن يتعلق بظاهر قوله: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا)