Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ١٠٤

وَأَمَّا "الثَّانِي" فَلِزُهدِهِمْ فِيهِ. [١٠/ ٤٦٩ - ٤٧٠]

١١٧٣ - هَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ تَجِبُ مَعْرِفَتُهُ وَالاِعْتِنَاءُ بِهِ، وَهُوَ أَنَّ الْمُبَاحَاتِ إِنَّمَا تَكُون مُبَاحَةً إذَا جُعِلَتْ مُبَاحَاتٍ، فَأمَّا إذَا اُتخِذَتْ وَاجِبَاتٍ أَو مُسْتَحَبَّاتٍ كَانَ ذَلِكَ دِينًا لَمْ يُشَرِّعْهُ اللّهُ، وَجَعْلُ مَا لَيْسَ مِن الْوَاجِبَاتِ والمستحبات مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ جَعْلِ مَا لَيْسَ مِن الْمُحَرَّمَاتِ مِنْهَا، فَلَا حَرَامَ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ اللّهُ، وَلَا دِينَ إلَّا مَا شَرَعَهُ اللهُ؛ وَلهَذَا عَظُمَ ذَمُّ اللّهِ فِي الْقُرْآنِ لِمَن شَرَّعَ دِينًا لَمْ يَأْذَنِ اللهُ بِهِ، وَلمَن حَرَّمَ مَا لَمْ يَأْذَنِ اللهُ بِتَحْرِيمِهِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْمُبَاحَاتِ فَكَيْفَ بِالْمَكْرُوهَاتِ أَو الْمُحَرَّمَاتِ؟

وَلهَذَا كَانَت هَذِهِ الْأُمُورُ لَا تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ، فَلَو نَذَرَ الرَّجُلُ فِعْلَ مُبَاحٍ أَو مَكْرُوهٍ أو مُحَرَّمٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِعْلُهُ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا نَذَرَ طَاعَةَ اللّهِ أَنْ يُطِيعَهُ، بَل عَلَيْهِ كَفارَةُ يَمِينٍ إذَا لَمْ يَفْعَلْ عِنْدَ أحْمَد وَغَيْرِهِ، وَعِنْدَ آخَرِينَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَلَا يَصِيرُ بالنَّذْرِ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا عِبَادَةٍ: طَاعَةٌ وَعِبَادَةٌ. [٤٥٠ - ٤٥١]

* * *

(الامتناع من أكل الطيبات

… )

١١٧٤ - من امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فمبتدع مذموم.

وما نقل عن الإمام أحمد أنه امتنع من أكل البطيخ لعدم علمه بكيفية أكل النَّبِيّ ﷺ فكذب. [١/ ١٦٣]

* * *

الواجبات

١١٧٥ - أَمَرَ الله بِطَاعَةِ الرَّسُولِ فِي نَحْوِ أَرْبَعِينَ مَوْضِعًا (١)؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ٣٢]. [١٩/ ٨٣]

* * *