Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٩٩

الغيبة

(أنواع الغيبة، ومتى تجوز؟ ومتى لا يجوز ذم الناس بأسمائهم

؟)

١١٦٦ - هَذَانِ النَّوْعَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا الْغِيبَةُ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ:

أَحَدُهُمَا أَنْ يَكونَ الرَّجُلُ مُظْهِرًا لِلْفُجُورِ مِثْل الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْبِدَعَ الْمُخَالِفَةِ لِلسُّنَّةِ، فَإِذَا أَظْهَرَ الْمُنْكَرَ وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَف الإِيمَانِ". [رَوَاهُ مُسْلِمٌ] (١)

بِخِلَافِ مَنْ كَانَ مُسْتَتِرًا بِذَنْبِهِ مُسْتَخْفِيًا فَإِنَّ هَذَا يُسْتَرُ عَلَيْهِ، لَكِنْ يُنْصَحُ سِرًّا وَيَهْجُرُهُ مَنْ عَرَفَ حَالَهُ حَتَّى يَتُوبَ، وَيَذْكُرُ أَمْرَهُ عَلَى وَجْهِ النَّصِيحَةِ.

النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يُسْتَشَارَ الرَّجُلُ فِي مُنَاكَحَتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ أَو اسْتِشْهَادِهِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ، فَيَنْصَحُهُ مُسْتَشَارُهُ بِبَيَانِ حَالِهِ.

كَمَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: قَد خَطَبَنِي أَبُو جَهْمٍ وَمُعَاوِيةُ، فَقَالَ لَهَا: "أمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُل ضَرَّاب لِلنِّسَاءِ، وَأمّا مُعَاوَيةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ" (٢)، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ حَالَ الْخَاطِبَيْنِ لِلْمَرْأَةِ.