Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية التوبة وما يدفع السيئات

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٤

الصديق ﵁ أجلّ قدرًا من أن يكون له ذنوب تكون ظلمًا كثيرًا فإن ذلك ينافي الصديقية. وهذه الشبهة تزول بوجهين:

أحدهمأ أن الصديق ﵁؛ بل والنبي ﷺ إنما كملت مرتبته وانتهت درجته وتم علو منزلته في نهايته لا في بدايته، وإنما نال ذلك بفعل ما أمر اللّه به من الأعمال الصالحة وأفضلها التوبة، وما وجد قبل التوبة فإنه لم ينقص صاحبه، ولا يتصور أن بشرًا يستغني عن التوبة كما في الحديث: "يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله في اليوم أكثر من سبعين مرة" (١)، "وإنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم مائة" (٢)، وكذلك قوله: "اللَّهُمَّ اغفر لي خطئي وجهلي وعمدي وكل ذلك عندي" (٣) فيه من الاعتراف أعظم ما في دعاء الصديق ﵁، والصديقون ﵃ تجوز عليهم جميع الذنوب باتفاق الأئمة (٤). [المستدرك ١/ ٢١٣]

١٠٧٦ - الأشياء وجهان:

أ - منها: ما جعل بسبب من العبد يوفيه عمله.

ب - ومنه: ما يفعله بدون ذلك السبب فلا حاجة لسؤاله إحسانًا إليه.

واستعمال لفظ: "من عندك" (٥) في هذا المعنى مناسب دون تخصيص لبعض الناس دون بعض؛ فإن قوله: "من عندك" دلالته على الأول أبين؛ ولهذا يقول الرجل لمن يطلب منه: أعطني من عندك لما يطلبه منه بغير سبب، بخلاف ما يطلبه من الحقوق التي عليه كالدين والنفقة الواجبة فلا يقال فيه: "من عندك". [المستدرك ١/ ٢١٦]