Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية التوبة وما يدفع السيئات

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٢

وَإِن لَمْ يَتُبْ: وُزِنَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ:

- فَإِنْ رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ كَانَ مَن أَهْلِ الثَّوَابِ.

- وَإِن رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ كَانَ مَن أَهْلِ الْعَذَابِ.

وَمَا أُعِدَّ لَهُ (١) مِن الثَّوَابِ يُحْبَطُ حِينَئِذٍ بِالسَّيِّئَاتِ الَّتِي زَادَتْ عَلَى حَسَنَاتِهِ (٢).

كَمَا أَنَّهُ إذَا عَمِلَ سَيئاتٍ اسْتَحَقَّ بِهَا النَّارَ ثُمَّ عَمِلَ بَعْدَهَا حَسَنَاتٍ: تَذْهَبُ السَّيِّئَاتُ (٣). [٤/ ٣٠٨]

١٠٧٢ - إن "الغلاة" يتوهمون أنَّ الذنب إذا صدر من العبد كان نقصًا في حقه لا ينجبر، حتى يجعلوا من لم يسجد لصنم أفضل منه، وهذا جهل؛ فإن المهاجرين والأنصار الذين هم أفضل هذه الأمة هم أفضل من أولادهم وغير أولادهم ممن ولد على الإسلام، وإن كانوا في أول الأمر كفار يعبدون الأصنام؛ بل المنتقل من الضلال إلى الهدى يضاعف له الثواب كما قال تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠]؛ فاللّه سبحانه أفرح بتوبة عبده من الذي طلب راحلته في الأرض المهلكة ثم وجدها، فإذا كانت التوبة بهذه المثابة كيف لا يكون صاحبها معظمًا؟

وقد وصف الإنسان بالظلم والجهل، وجعل الفرق بين المؤمن والكافر والمنافق أن المؤمن يتوب فيتوب اللّه عليه إذ لم يكن له بد من الجهل فقال تعالى: ﴿وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٧٣]، و"كُلُّ بَنِي آدَمَ